جلال الدين الرومي

453

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 649 - 653 ) : يترك مولانا قصة الأمير التركي الذي انتبه من سكره فلا يعود إليها إلا في البيت 708 ، والمطرب المذكور في البيت التالي كناية عن المرشد الذي يأخذ بيد المريد في حالة سكره فلا يشذ ولا يضل ولا يشطح ، وهو الذي ييسر له عالم الصفاء الروحاني والصفاء الرباني وشأنه شأن مطرب الجسد يمحو عنه غبار الأحزان المتراكمة ( مولوى 6 / 98 ) فهذا المطرب الروحاني هو الذي يجر مريديه نحو السكر الإلهى بخمره الإلهية وفتوحاته الربانية ، ومن " نفس " هذا المطرب تحدث القوة من بعد الضعف والصحو من بعد السكر ، ولمطرب الجسد خمره ولمطرب الروح خمره ، والشطرة الثانية تقرأ عند بعض المفسرين مُطرب بفتح الميم وهم المضيق ، والدنيا عند بعض العارفين بمثابة المضيق لا بد للمريد فيها من الشيخ يأخذ بيده ويعبر به ، وكلاهما مطرب ، أي مطرب الجسد ومطرب الروح ، وشتان ما بينهما وإن تشابها في الحروف ، والفرق بينهما كالفرق بين أبى الحسن الوزير الجواد وأبى الحسن الآخر الوزير سلاخ الفقراء ( انظر الكتاب الرابع ، الترجمة العربية لكاتب هذه السطور ، الأبيات 1170 - 1240 وشروحها ) وبالرغم من أن كلمتي آسمان ( السماء ) وريسمان ( الحبل ) متشابهتان في الفارسية ، ولكن شتان بينهما فيما يتعلق بالمعنى ، ويضرب المثل في الفارسية على التشابه في المظهر بين شيئين بينهما في المعنى بون شاسع . ( 654 - 661 ) : ينطلق مولانا إلى الحديث عن المظاهر أو الألفاظ وكيف توقع في الظن والخطأ ، واللفظ بمثابة الجسد ، فأي فرق تراه بين المجوسي والمسلم فيما يتصل بالجسد ، ألم يقل الكفار للرسل إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ( إبراهيم / 94 ) . وما هذا الجسد بالنسبة للروح إلا كإطار ، كوعاء تماما ، كجرة ، وقيمة الجرة بما فيها ، فجسد العارف ملىء بالعلم والفيض ، وجرة الفاسق والكافر ملئية بالسم الزعاف ، فانظر دائما إلى ما تحتويه القدور لتكون ملكا ، وإلا إذا وقفت على النظر إلى